اسماعيل بن محمد القونوي

127

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

في الصلاة لمن كان عاجزا عنه وغير ذلك من الرخص ولو أريد المعنيان معا لكان أوضح فإنهما معتبران في الشرع فلو أريد أحدهما لم يفهم الآخر ولا يلزم عموم المشترك اللفظي بل يلزم عموم المشترك المعنوي وجوازه متفق عليه فالأولى أن لفظة أو لمنع الخلو والمعنى وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [ الحج : 78 ] مطلقا سواء كان التكليف بالحرج أو بعروض أمر يؤدي إلى الحرج في امتثال المأمور به كالصوم في السفر مثلا ويدخل فيه ما قيل أيضا فليتأمل . قوله : ( وقيل ذلك بأن جعل لهم من كل ذنب مخرجا بأن رخص لهم في المضائق وفتح لهم باب التوبة وشرع الكفارات في حقوقه تعالى والأروش والديات في حقوق العباد ) وقيل ذلك أي عدم الحرج وهذا مختار صاحب الكشاف قوله بأن رخص لهم في المضائق كرخص السفر والمرض ورخص الاضطرار في أكل المحرمات وشربها والتكلم بكلمة الكفر باللسان قلبه ومطمئن بالإيمان وفتح عليهم باب التوبة بعد ارتكاب المناهي وفي الحواشي السعدية وهذا هو المناسب لعموم من حرج ويدخل فيه الجهاد دخولا أوليا فلا يظهر وجه ضعفه وتعميمه « 1 » إلى التوبة والمكفرات والكفارات لا يكون وجه الضعف لأنها داخلة في جهاد أعداء دينه الباطنة وفي الطاعة أيضا فلا يقال إنها لا تلائم للسباق والسياق ولذا مرضه المص لأن الملائمة ظاهرة كما عرفته وما اعترض عليه بأن الحرج لا ينتفي بوجود المخرج في الجملة لما عرفت أنه عبارة عن الضيق لا عن عدم المخلص فمدفوع بأنه إن أراد أن الحرج لا ينتفي وجوده الحسي بوجود المخرج فمسلم لكن لا يضرنا وإن أراد أنه لا ينتفي وجوده الشرعي المترتب عليه الحكم بوجود المخرج فغير مسلم كيف لا والعفو والمغفرة محو الذنوب وسترها والمحو محو حكمه وجزائه لا وجوده في الخارج وقبول التوبة متيقن إذا تحقق شروط قبولها قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ [ الشورى : 25 ] الخ وما قيل إن قبول التوبة غير متيقن فلعدم العلم بوجود شرائط القبول . قوله : ( منتصبة على المصدر لفعل دل عليه مضمون ما قبلها بحذف المضاف ) . قوله : ( أي وسع دينكم توسعة ملة أبيكم أو على الإغراء أو الاختصاص ) أي وسع دينكم لأنه لما نفى الحرج عنه دل على أنه موسع إذ لا واسطة بينهما قدمه لأن ارتباطه بما قبله واضح قوله على الإغراء أي الزموا ملته أو الاختصاص بتقدير أعني بالدين ملة أبيكم ويحتمل أن ينتصب على المدح أي امدح ملة أبيكم فاطلبوا له بقوة وجد ولم يتعرض كونه منصوبا بنزع الخافض لأنه تكلف مع أنه يقتضي مغايرة الملة للدين فلا يلائم وجه الاختصاص ولم يبين نصب إبراهيم لظهوره مما ذكر فهو منصوب بمقدر أيضا أي أعني إبراهيم قيل أو بدل أو عطف بيان مما قبله فيكون مجرورا بالفتح .

--> ( 1 ) هذا دفع ما قيل في رد السعدي أو تعميم للتوبة الخ ضعيف لعدم تبادره من اللفظ .